يحيى عبابنة
84
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
3 . الزمرة الثالثة وهي تحتوي على مصطلح واحد لا ثاني له وهو « اسم ما لم يسمّ فاعله » واستعمله أبو جعفر النّحّاس فقط ولم أقف له على استعمال عند غيره . ويلاحظ القارئ في مصطلحات سيبويه أنّه ينصّ على أنّ نائب الفاعل مفعول في الحقيقة ، ولكنه في مصطلحاته لم يحدد هذا المفعول بيد أنّه حدده في شرح المصطلح . ونلاحظ في مصطلحيه أنه يعتمد الفعل أساسا لتقسيم نائب الفاعل كما اعتمده في تقسيمه للفاعل من قبل ، فقوله : ( المفعول الذي لم يتعدّه فعله إلى مفعول ) يعتمد الفعل اللازم إذا كان مبنيّا للمفعول ، وقوله : ( المفعول الذي يتعداه فعله إلى مفعول ) يعتمد الفعل المتعدي إذا كان مبنيا للمفعول أيضا . وأما من حيث اللفظ فهما يمثلان باكورة مصطلحات النحو العربيّ من حيث أنهما مصطلحان وصفيان طويلا العبارة ، وعليه فقد انقطع بهما الاستعمال فلم يستعملا عند غير سيبويه . وأما مصطلح المبرّد ، فهو أكثر تحديدا من مصطلح سيبويه ، وهو المفعول الذي لا يذكر فاعله ، وكذلك مصطلح ابن السّراج : المفعول الذي لم يسمّ من فعل به ، وهما بمعنى واحد ، أي أن هذا الضرب من المفعولين ، لا يذكر فاعله في الكلام ، وذلك لأغراض ، نحو : رغبة المتكلم في الإيجاز : لأن الفاعل معروف للجميع ، كقولنا : خلق الإنسان ، فالفاعل معروف للمخاطبين ، أو أن يكون مجهولا لا يعرف عند المتكلم أو المخاطب أو إذا لم يكن هناك غرض من ذكر الفاعل « 82 » ، كقوله تعالى : ( إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ ) « 83 » ف « قيل » لا غرض من ذكر فاعله . ونستطيع أن نقول إنّ طول العبارة لكل منهما حال دون استعمالهما مصطلحين شهيرين . وأما مصطلح ابن جنّي : المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه ، وهو ما لم يسمّ فاعله . فهو في معنى المصطلحين السابقين ، إلّا أنّ هذا المعنى يأتي من جهة أخرى ، فمعنى « جعل الفعل حديثا عنه : أسند إليه الفعل ، أي أسند إلى المفعول ، ولا يسند فعل إلى المفعول إلا في المفعول الذي لم يذكر فاعله ، وعليه ، فهو يحمل ما يحمله المصطلحان السابقان من معنى ، إلا أنه من حيث اللفظ أكثر صعوبة وأطول عبارة منهما .
--> ( 82 ) معجم النحو ص 386 - 387 . ( 83 ) المجادلة 11 .